بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

ولا يعرفوه إلى أن يكثروا، وارتفعت الشمس، فقام أبو بكر رضي الله فستر النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه من الشمس.

فعلمت الأنصار والمسلمون أن المعظم هو النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة فقط كان جميع المسلمين من أهل المدينة قد كفروا بجهلهم الحجة، وهم له معاينون.

ولم يقل أحد أيضا: إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة دون المعجزة، ولو كأنه المشاهدة هي الحجة من غير أن يعضدها دليل من المعجزة، أو من يقوم مقامها لكان من سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو، فلم يعلم الحق ويتبعه كافرا، وقد سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلزم حجته بغير معجزة.

ولو كان ذلك لازما لكل مشاهدة للنبي صلى الله عليه وسلم، أو سامع لكلامه لما كان لإظهار المعجزات معنى.

ولو كان أيضا سائغا لكل مدع للنبوة أن يدعها من غير إظهار معجزات -لعله- معجزة عليه، ولكن لما كان الله عز وجل لا يبعث رسلا إلا بمعجزة ظاهرة، وأعجوبة باهرة ليس في طوق أحد أن يأتي بمثلها، ولا أن يشاكلهم فيها، صح أن المعجزة هي المؤيدة لرسالتهم، والمؤكدة لمقالتهم، والمثبتة لحجتهم، والمبرهنة لدعوتهم، والمصدقة لأمرهم، والمعرفة بينهم وبين غيرهم، وإنما هي الحجة الجلبة، والدلالة النبوية التي باين بها رسل الله غيرهم من العباد.

فصل

والتكليف ثلاثة أقسام: قم أُمر المكلفون باعتقاده، وقسم أُمروا بفعله، وقسم أمروا بالكف عنه.

فما أُمروا باعتقاده قسمان: قسم إثبات، وقسم نفي.

٥٩٨ / ٤٬٣٨٩