بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

فأما الإثبات: فإثبات توحيده، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم بما جاء به.

وأما النفي: فنفي الصاحبة والولد والأشباه، والحاجة والقبائح أجمع عنده، وهذان القسمان هما أول ما كلفهما العاقل.

وما أمرهم الله بفعله ثلاثة أقسام: قسم على أبدانهم، كالصلاة والصيام، وقسم على أموالهم كالزكاة والكفارات، وقسم على أبدانهم وأموالهم، كالحج والجهاد.

وما أمرهم بالكف عنه ثلاثة أقسام: قسم لإحياء نفوسهم، كنهيه عن القتل، وأكل الخبائث والسموم، وما يؤدي إلى فساد أبدانهم وأديانهم.

وقسم لإيلافهم وإصلاح ذات بينهم، كنهيه تعالى عن الغضب، والظلم، والبغض، وما أشبه ذلك.

وقسم لحفظ أنسابهم، وتعظيم محارمهم، كنهيه تعالى عن الزنى، ونكاح ذوات المحارم، والتعبد مأخوذ من عقل متبوع، وشرع مسموع، فالعقل متبوع فيما لا يمنع منه الشرع، والشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل، لأن الشرع لا يرد بما يمنع منه العقل، والعقل لا يتبع فيما يمنع منه الشرع، وكذلك توجه التكليف إلى من كمل عقله.

والأحكام العقلية لا تكون أصولا للأحكام الشرعية، ولا شبه الأحكام الشرعية بالأحكام العقلية وقال بشير: لابد من تكليف المعرفة كل بالغ من جهة العقل، وإن لم يكن من أهل السمع، لأن ذلك مما يدرك بمشاهدة الأدلة، ولا تجوز إباحة تركه، واكتساب الجهل بدلا منه إذا كان ممكنا له، وغير عاجز عنه، ولو كان مكلف ذلك إلا بعد أن يفرغ، سمعه الآمر له به، لكان لا سبيل له إلى ذلك إلا بعد أن يعلم صدق المخبر له وإن أتاه من عند الله.

٥٩٩ / ٤٬٣٨٩