بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

باب

فيما لا يسع جهله

قال أبو عبد الله: الذي لا يسع جهله عند حضور وقته من الإيمان الوضوء للصلاة لا يسعه أن يجهله إذا حضرت الصلاة، أو يجهل ما يجب عليه من استكماله، فإذا جهل تمام الوضوء، ولم يتم وضوءه بكماله، ودخل في الصلاة وهو ناقص الوضوء فقد كفر إذا جهل.

وقال: لا أعرفه فهو غير مقدور بجهالته إياه، وإن أقيمت الصلاة، وجهل ما يجب عليه فيها من تمامه بحدودها.

وقال: لا أعرف ما وجب عليّ فيها، وكيف أقيمت وجهلها حتى انقضى وقتها، ولم يصلها على ما ينبغي، فهو غير معذور بجهالته، وقد كفر.

وكذلك الغسل من الجنابة إذا أجنب فجهل معرفة الغسل ولم يأت به، واعتذر بجهالته حتى انقضى وقت الصلاة ولم يغتسل فهو غير معذور بجهالته إياه، وقد كفر.

وأما الزكاة فإن كان له مال فجهل أداء الزكاة، فلم يؤدها حتى مات فقد كفر.

وكذلك إن كان له مال فلم يعلم أن الحج يجب عليه، فإذا كان له مالا فلا عذر له، ولا يسعه جهل ذلك ولا كفره حتى يموت، فإن مات ولم يحج مات كافرا إذا لم يوص بحجة.

وكذلك إن جهل صيام شهر رمضان من قبل دخوله، فلم يعلم أنه واجب عليه، فمات قبل دخوله لم يكفر.

٦٠١ / ٤٬٣٨٩