بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

وصفت لك من حجة العقل، وخاطر البال، والسماع، فإن لم يعلموه هلكوا؟

قال: هكذا عندي في جميع ما ألزمهم الله علمه، لا لغير معنى العلم.

قلت له: النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما ألزمهم الله علمه بأنه محمد، وأنه رسول الله؟

قال: قد قيل ذلك إذا بلغوا إلى علم ذلك إذا كانوا من أمته، ومن المتعبدين برسالته.

قلت له: فإن خطر ببالهم أن الله أرسل رسولا إليهم، وخطر أنه محمد أو غير محمد، كان عليهم أن يعلموا أنه محمد، وإن شكوا فيه أنه محمد هلكوا؟

قال: لا يبين لي إدراك الأسماء بحجة العقل إلا بسماع أو نظر على سبيل العبادة -نسخة- العبارة ولكنه صح معنى الرسالة من حجة العقل، لأنها مدركة، فإذا صح في عقولهم ما هو مدرك علمه فشكوا فيه هلكوا مما تعبدوا بعلمه.

قلت: فهل يكون المعبر الواحد الذي يعبر له، يقول له: إن هذا الرسول هو محمد بن عبد الله، هل يكون عليه حجة كان ثقة، أو غير ثقة، ويلزمه أن يعلم أنه محمد صلى الله عليه وسلم؟

قال: قد قيل: إن المعبر له ممن كان حجة عليه، وأنا ناظر في ذلك وديني فيه دين محمد صلى الله عليه وسلم.

قلت: فعلت الوعد والوعيد، والموت والبعث، والحساب، هل يكون تقوم الحجة بهذا وحجة العقل، والخاطر والسماع؟

٦١١ / ٤٬٣٨٩