الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣وصفت لك من حجة العقل، وخاطر البال، والسماع، فإن لم يعلموه هلكوا؟
قال: هكذا عندي في جميع ما ألزمهم الله علمه، لا لغير معنى العلم.
قلت له: النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما ألزمهم الله علمه بأنه محمد، وأنه رسول الله؟
قال: قد قيل ذلك إذا بلغوا إلى علم ذلك إذا كانوا من أمته، ومن المتعبدين برسالته.
قلت له: فإن خطر ببالهم أن الله أرسل رسولا إليهم، وخطر أنه محمد أو غير محمد، كان عليهم أن يعلموا أنه محمد، وإن شكوا فيه أنه محمد هلكوا؟
قال: لا يبين لي إدراك الأسماء بحجة العقل إلا بسماع أو نظر على سبيل العبادة -نسخة- العبارة ولكنه صح معنى الرسالة من حجة العقل، لأنها مدركة، فإذا صح في عقولهم ما هو مدرك علمه فشكوا فيه هلكوا مما تعبدوا بعلمه.
قلت: فهل يكون المعبر الواحد الذي يعبر له، يقول له: إن هذا الرسول هو محمد بن عبد الله، هل يكون عليه حجة كان ثقة، أو غير ثقة، ويلزمه أن يعلم أنه محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال: قد قيل: إن المعبر له ممن كان حجة عليه، وأنا ناظر في ذلك وديني فيه دين محمد صلى الله عليه وسلم.
قلت: فعلت الوعد والوعيد، والموت والبعث، والحساب، هل يكون تقوم الحجة بهذا وحجة العقل، والخاطر والسماع؟