الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢كذلك قال الله تبارك وتعالى فيما أوحى إلى نبيه: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية.
وقال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ فالشرعة يلحقها اسم الأعمال، وما يجري فيه الأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ، والسنة المحكمة في ذلك لاحقة بحكم الفرائض في ثبوت الشريعة والإجماع الصحيح، الموافق للسنة لاحق بحكم الشريعة من ذلك.
والمنصور من الرأي الموافق للإجماع والسنة، والكتاب خارج حكمه من الشريعة، ومشتق من الشريعة، وإن كان لا يسمى شريعة فإنه من الشريعة.
وكل هذا إن لم يكن فيه ربح فهو وضيعة.
قلت له: ما أوجب على الناس أن يعلموه ويؤمنوا به من حجة عقولهم، وخاطر بالهم، وسماع آذانهم، ولا يسعهم الشك فيه بعد أن ينزل بهم أحد هذه المعاني الثلاثة؟
قال: هو عندي كلما ألزمهم الله علمه من ذلك.
قلت له: مما ألزم الله عباده أن يعلموه من دينه الذي تعبدهم الله بعلمه، هكذا عندي؟
وقلت له: فما الذي تعبدهم الله من علمه؟
قال: هو ما خصهم علمه عندي من جميع ذلك، كل منه في موضع خصومة ولزوم محنته.
قلت له: فإذا خصهم ذلك أو شيء منه كان عليهم علمه بأحد ما