بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

فإذا قالوا: بلى قلنا لهم: فأخبرونا عما فينا من النور، هل يعرف نفسه، ويعلم نفسه، ويعلم أن الأمور على ما وصفتموه.

فإن قالوا: نعم قلنا: فنحن إذن عندكم نعلم أن ما تقولون هو الحق، وكفى بعلمنا عندنا شاهدا لنا عليكم، إنا نعلم أنكم مبطلون.

قال: جعل ذلك فينا من النور كله واحد غير مجز، فينا منه مبطل بالذي فيكم، والذي في السماء فما يقال بعض النور يعلم، وبعضه يجهل، وهو شيء واحد، وهو أنقص ما وصفتم، إذ النور خير لا شر فيه وعلم لا جهل فيه.

أخبرونا عنهما، أليس كانا فيه قبل الاختلاط، كل واحد منهما في مكان على حده.

فإن زعموا أنهما كانا كذلك؟

قيل له: فإن المكان غيرهما، والأشياء لله، لأن مكان واحد منهما غير صاحبه، وإلا فهما مختلطان إن لم يكن كل واحد منهما في غير مكان صاحبه.

ويقال للمرقياسين مثل الذين قيل لمن قبلهم فيما ادعوا، ويسألون بتلك المسائل، ثم يقال لهم: فأخبرونا عن الشيخين الشائبين، أهما من الشيخين المختلطين؟

فإن زعموا أنهما من المختلطين، فإن المختلطين هما من الساسين، والأشياء اثنان، ومن اثنين وهو قول المباينة فيسألون عما سئل عنه المباينة.

وإن زعموا أنهما ليسا من الشيخين المسابين، والأشياء إذن أربعة

٦٣١ / ٤٬٣٨٩