الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢فإن زعموا أنها تصل إلى الظلمة، وأن ذلك من النور، فإن النور إذا ذهب ويكون من الأذى والشر.
وإن زعموا أن ذلك يصل إلى النور، وأن الظلمة هي التي تلي فعل ذلك بالنور، فقد أدخلت عليه المكروه والضر، فما منعه أن يمتنع من الأذى، وأنتم تصفونه بالقوة.
ويقال لهم: أخبرونا عمن دخل فيه النور، وما كان فيه قبل الاختلاط خير له، أم صار إليه؟
فإن زعموا أن الاختلاط خير له فما أصل ذلك الخير، ومن أين جاء فقد اكتسب خيرا لم يكن فيه، فكما كان النور أصاب من الفضل أفضل فهو قبل النور أنقص.
وإن زعموا أن الذين دخل فيه بمنزلة من حاله الأول؟
قيل لهم: أفطائع في ذلك أم كاره؟
فإن كان دخل فيما هو بمنزلته وهو طائع، فهو أحمق قبيح الحمق فيه، ومن أين جاز لكم أن تشرفوا الضعيف المغلوب المقهور، وتعتقدونه دون الغالب القاهر، أف لكم ولما تعبدون من دون الله.
ويقال لهم خبرونا ليس الظلمة جاهلة، ولا تعقل، والنور عالم لا يجهل شيئا منه قليله ولا كثيره.
فإن زعموا كذلك قيل لهم أخبرونا ليس كل دين في الدنيا من مزاج خير وشر، وظلمة ونور.
فإذا قالوا: نعم. قلت: ألسنا نحن كما وصفتم فينا من النور ما نعقل به، ونسمع به، ونبصر به، ولولا فينا منه لم نسمع، ولم نبصر، ولم نعقل.