الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤إن هذا القول أيضا ممن قاله فاسد منتقض لأنه إذ زعم أن علمه بالشيء محدث مع الشيء حين يخلق ذلك الشيء، فلابد أن يزعم أن الله قد كان قبلها.
فليخبرونا عن هذه المقالة بالعلم المحدث الذي به علم ما خلق، ولم يكن يعلمه من قبل ذلك ما يعلم ذلك العلم أو لا يعلمه.
فإن زعم أنه يعلمه، فليخبرونا عن العلم بذلك العلم محدث هو أم لم يزل.
فإن زعموا أنه لم يزل يعلم العلم الذي به علم الأشياء، فقد نقض قوله، لأن العلم محدث، وما بال ذلك العلم الذي علم به علم الأشياء لم يعلم به أشياء دون العلم المحدث، يعجز من ذلك العلم، وضعف منه إلا فما باله لم يعلم به.
فإن زعموا أنه قد علم به الأشياء كان ذلك ترك ما قالوا.
وإن زعموا أن العلم الذي علم به الأشياء لا يعلمه الله، فقد جهلوا أن زعموا أن من خلق الله وفعله ما لا يعلمه، والخلق يعلمون ذلك العلم، وكيف لا يعلمه الله، فكفى بهذا نقصا على ما قاله.
وكذلك يدخل عليهم في القوة، والسمع والبصر والإرادة، كما دخل عليهم في العلم سواء.
قال: فأخبرونا عن قولكم: لم يزل عالما، ألستم تقولون إنه لم يزل عالما بالأشياء كلها؟
قلنا: بلى.
قالوا: فأخبرونا أنه لم يزل عالما بالأشياء أنها قد كانت، أو عالما