بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

بأنها ستكون، فأخبرونا عن تكون وكانت أهما شيئان أحدهما غير الآخر، أو هما شيء واحد.

قلنا لهم: إن كانت ويكون من الأشياء، غير أن قولنا لها كانت، وقولنا لها يكون إخبارا منا وعلم بعقل المعنى، فإذا قلت: تكون الأشياء فإنما قولي إخبارا مني أنها كائنة، وإخباري أن الأشياء قد كان دليل على أنها قد كانت، فإذا كانت فإنما كان الذي أخبرت أنه يكون، غير أن يعني أحطت بالخبر، لأن الأخبار عن الشيء قبل أن يكون ليس بالإخبار عنه إذا كان.

ومن ذلك أن قولنا: إن الله يعلم أن موتك سيكون موتا، وموتك غير أنا قلنا سيكون ليعلم من يسمع قولنا: إن موتك يعلم وأنه لم يكن إذا كان قولنا قد كان الذي أخبرنا أن الله يعلمه، وكان موتك هو موتك، وليس قولنا: كان موتك، ولا هو كان موتك وكذلك قلنا سيكون موتك ليس هي سيكون موتك.

ألا ترى أنك تقول موتك، فليس قولك هي موتك، وكذلك تقول: السماء والأرض قول وليس السماء والأرض كذلك قولنا سيكون وكان، إنما هو كلام منا، وأما قولنا سيكون، فإنما هي صفة ليس ما لم يكن؟

فأما قولنا: قد كان فإنه صفة منا للشيء إذا كان، وبعد ما يكون ولا يجوز أن تقول للشيء إنه إذا كان سيكون كذلك، لا يجوز له قبل أن يكون أنه قد كان، فلا نعلم في هذا الوجه من الكلام أحسن من هذا وقد قيل فيه الناس فأكثروا.

وقال بعضهم: إن الله تعالى لم يكن يعلم قبل أن يخلق الخلق ما يكون، وزعموا أنه يعلم فعل من فعل الله، فإن الله العالم لم يزل

٦٤٣ / ٤٬٣٨٩