بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الكائن قبل كل شيء، والباقي بعد كل شيء المبرأ من جميع ما نحله المشبهون الزاعمون أن الله خلق نفسه من نور يتلألأ، فلابد خلنك في صدرك من قولهم ريبة، ولا شيء مما قالوا، فإن ذلك هو البهتان، والإفك المبين.

وليس من قال: إن لله ولدا بأعظم كذبا على الله ممن قال: إن الله مخلوق، وإن الله لم يكن قبل كل شيء، لأن من قال: إن الله خلق نفسه من نور يتلألأ، فقد شهد أن الله مخلوق، وأن النور قد كان قبل أن يكون الله.

وشهدوا أن النور هو الكائن، لأنهم قالوا: إن الله خلق نفسه من نور من بعد ما قد كان ذلك النور قبل أن يخلق الله نفسه، فبلغ بهم كذبهم أن شهدوا أن النور هو الخالق، لأن الأول الذي كان قبل الآخر خالق الآخر، الذي لم يكن، لأن الخالق هو الكائن قبل المخلوق، ولا ينبغي للمخلوق أن يكون قبل خالقه.

لأن الأول شيء قد كان له حال، ولا هيئة، وأن الآخر الذي لم يكن فليس شيئا، فليس لمن ليس له حال ولا هيئة ولا ذكر، ولا صفة، ولا علم ولا قدرة ...... وإنما العلم والقدرة والحول والقول كائنا ولم يكن له أخبر بعد الأشياء، وأن النور والأشياء كانت قبله، لئن شهدوا أن الله خلق نفسه من نور.

وقد كان ذلك النور شيئا من قبل أن يكون يخلق الله نفسه من ذلك النور، فبلغ بهم كذبهم أن شهدوا أن النور قد كان شيئا له حال وهيئة وذكر، قبل أن يكون الله شيئا مذكورا، فتبارك الله وتعالى، وجل

٦٥٧ / ٤٬٣٨٩