بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

به على غير قصد منه إلى ركوب الباطل، إلا بسبب الفتيا والظن، عسى أن يكون كذلك، وهو معتقد السؤال عما يلزمه، فلا أقول إنه هالك.

قيل له: فإن حسن في عقله خلاف ما يفتي به، وهو إلى الحق أقرب، إلا أنه باطل في الأصل، هل عليه أن يعمل بما حسن في عقله، ويدع الفتيا إذا لم يحسن في عقله غير هذا؟ قال: ليس له أن يعمل بالباطل على أي حال، سواء اعتمد على حجة عقل أو قول معبر.

وسئل محبوب: هل بين المسلمين اختلاف في الحلال والحرام؟

فقال: أما ما جاء في كتاب الله تحليله أو تحريمه، فليس بينهم فيه اختلاف، وإنما اختلف الفقهاء بينهم في أشياء قال بعضهم فيها قولا، وقال آخرون قولا غير قولهم، وهم يتولون بعضهم بعضاً ولا يخطئ بعضهم بعضا وذلك فيما يجوز فيه الاختلاف.

قال أبو سعيد رحمه الله: وهذه الأقاويل من المسلمين، كل منهم يتعلق بأصل يبني عليه وينتهي إليه، فمن عرف تأويلها وتمييزها وأحسنها وأعدلها، كان عليه التحري لذلك من نفسه إذا بلغت إليه، وأحب استعمالها أو استعمال شيء منها، وإن لم يبن له ذلك منها شاور من بحضرته ومن قدر عليه من أهل العلم من أهل دعوته، حتى يدخل بعلم وبيان، وإن لم يجد من المعبرين من يأمنه على بيان ذلك وتمييزه وتفصيله وتوكل على الله، وتحرى أحسن ما يقع عنده في وقته ذلك وعمل به إلى أن يبين له غيره على ما وصفت، ومتى لقي من هو أعلم منه بحكم ذلك وتفسيره فبان له عدل ما فسر له رجع إلى قوله إن بان له صوابه، من غير تخطئة منه لنفسه أو بمن عمل بقوله، وهذا سبيله فيما يلزمه في نفسه إن أراد العمل فيما يختلف فيه بالرأي، من ولاية أو براءة و صيام أو صلاة أو حج أو زكاة أو نكاح أو طلاق، وكل ما يلزمه في دينه في ذات نفسه، وكذلك إن صار إلى منزلة احتاج إليه فيها غيره، تكون دلالته لغيره على سبيل ما يهتدي لنفسه، وأرجو

٦٧ / ٤٬٣٨٩