الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨أن يوفقه الله إلى الصواب إذا استجاب له وتاب وتوكل عليه في جميع الأسباب، واستعمل الاجتهاد بمبلغ ما يقدر عليه في جميع ما دفع إليه من أمر نفسه أو غيره، والله ولي التوفيق.
وقال ابن جعفر في خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي إن خطأه مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا يسع أحداً أن يفتي بالرأي إلا من علم ما في كتاب الله وسنة نبيه، وآثار أئمة العدل، وقال من قال: من أفتى برأيه فأخطأ -وليس هو ممن يجوز له الرأي- ضمن.
قال أبو سعيد رحمه الله: قد اعتبرنا معاني هذه الآثار فوجدناها صحيحة محكمة من الأخبار، إلا أنها مجملة غير مفسرة، وتشتمل عليها معاني الخاص والعام، ويحتاج الناظر ممن لا يبلغ إلى معاني تفسيرها(1)، فأحببنا أن نذكر من ذلك ما فتح الله منها، فأما قوله خطأ العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، فعندنا أن الخطأ في هذا خطآن: خطأ ضلال وهو أن يقول بالرأي فيما لا يجوز فيه الرأي، مما جاء فيه الحكم من كتاب الله، أو من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو من إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك، فإذا قال في شيء من هذا برأيه مما يخالفه -ولو كان ممن يجوز له أن يقول بالرأي- فأخطأ فيه فهو هالك، ولا نعمت عين، وهو آثم في ذلك ظالم، وإذا قال بالرأي في موضع الرأي، وهو ممن يجوز له القول بالرأي باجتهاده فوافق الصواب كان مأجوراً مصيباً، وإن خالف الصواب باجتهاده ورأيه وهو من أهل ذلك كان معذوراً من الحق قريبا، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه، كما لا فرق بين من تحرى القبلة عند عدم معرفتها بالعين أو الشواهد الدالة عليها، فأدى لازمه من الصلاة ومعه غيره ليتحرون مثله، كل منهم يجتهد رأيه فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاده، وأخطأ بعض، فصلوا الصلاة على ذلك، ففي الإجماع إنهم
(1) في نسخة: "تمييزها".