بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

وقال [تعالى]: * (*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ … *) *(1).

وقال [تعالى]: * (*وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ … *) *(2).

كذلك كل من يقر بالإسلام وضيع فريضة من فرائضه من غير عذر فلا ولاية له من المسلمين حتى يرجع عن الباطل إلى الحق.

وقال الله عز وجل: * (*وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ*) *(3) يقول كما قال ربي لو لم يتول المسلمون بعضهم بعضا على الحق، ويبرءون ممن خالفهم في الحق لكان فتنة في الأرض وفساد كبير.

وغير هذا من كتاب الله مما يطول ذكره مما هو ناطق به الكتاب في أمر الولاية والبراءة، ومما جاءت به السنة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«المؤمن من المؤمن مثل الرأس من الجسد»(4). وقال صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»(5).

فصح معنا أن من خادع في الطاعة فهو من أشد الناس غشا لله ولرسوله وللمؤمنين في دينهم، وغير هذا ممن قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما به ثبوت أمر الولاية والبراءة مما يطول وصفه ولا يحضرنا كثير من ذكره.

(1) جزء من آية 72 من سورة الأنفال.

(2) جزء من آية 72 من سورة الأنفال.

(3) الآية 73 من سورة الأنفال.

(4) رواه البخاري بلفظ «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

(5) رواه الترمذي بلفظ «من غش فليس منا».

٦٧٧ / ٤٬٣٨٩