بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

وبعد الكتاب والسنة وإجماع المحققين(1) من أهل قبلتنا المتمسكين بالسنة على الدينونة بالولاية والبراءة، فقد ثبت حكمهما في الكتاب والسنة والإجماع(2) ولم يبطل ذلك إلا بعض المبتدعين من أهل قبلتنا ممن قال إن الإيمان قول بلا عمل، أما سائر أهل القبلة من غير أهل الإرجاء فلا يعلم بينهم اختلاف في ثبوت فرض الولاية والبراءة، وإنما الحجة على الناس ممن اتبع الحق لا من خالف الحق.

وفرض الولاية والبراءة عندنا صحيح، نشهد به عند الله عز وجل بأنه افترضه على عباده، كما يلزمنا أن نشهد عن الله عز وجل بأنه أرسل إلينا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن شك في فرض الولاية والبراءة بتأويل ضلال من غير رد منه لتنزيل ولا لمنصوص سنة فهو عندنا كافر نعمة منافق فاسق عن دين الله، ونحن منه برآء إلا أن يتوب.

مسألة:

وعن رجل له وليان أحدهما يبرأ من الآخر وأحدهما يتولاه(3) ما يكون حال ولييه هذين عنده؟

هما عنده على الولاية ما لم يمتحن بوقوع البراءة فيما بينهما على ذلك، ومن وقوع البراءة بينهما أن يسمع المتولى البراءة من المتبرئ بعلم من هذا المتولي لهما جميعا، فعند ذلك إن توليا بعضهما بعضا على ما قد علما جميعا من بعضهما بعض من الاختلاف، وفي الموالاة لذلك الرجل والبراءة منه، فلا يحل لك أن تتولاهما على ذلك، وإن افترقا على ذلك توليت المحق منهما في ظاهر الحكم المظهر ولاية هذا الرجل ما لم يصح من هذا

(1) في الأصل: "المحدثين" والصواب ما أثبت.

(2) الأصح أن يكون الترتيب على ما أثبت لا على ما ورد في الأصل حيث بدأ بالإجماع.

(3) في الأصل بيان لم يتضح.

٦٧٨ / ٤٬٣٨٩