بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

والذي جاء به الأثر على الإنسان أن يستتيب وليه ولو كفر، ولابد له من أن ينصحه ويدعوه إلى التوبة إذا كان قد لزمه ولايته إلا أن يخافه على نفسه كما يخاف المسكين سطوة الجبار العنيد.

ويروى عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه كان يقول على المنبر فيما يعظ به الناس: إن الله عند لسان كل قائل فلينظر كل قائل ماذا يقول.

وأخبرنا أبو الحواري -رحمه الله- عن الصلت بن خميس رحمه الله أنه أخبره عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه رأى على من قال لخادمه في غضبه يا كلب أن عليه بدل صوم يومه.

وينبغي لكم أن تكونوا جميعا للظالم منكم والمظلوم والشاتم منكم والمشتوم أعوانا على الشيطان ولا تكونوا أعوانا للشيطان وليس يدرك ذلك إلا بهداية الله وفضله.

وإذا أصر وليك على معصية صغيرة أو كبيرة وامتنع عن التوبة ولم يقبل النصيحة فاترك ولايته فإنه ولي الشيطان بعد نصحك إياه.

قلت: وإن قال وليك هذه المقالة لنفسه وسمى نفسه بالضلال أو بالحق أو باسم مما وصفت لي من هذه الأسماء، هل يلزمك أن تستتيبه؟

فاعلم أن الأمور تجري في الألفاظ، فإن لفظ بشيء مما يكون به كاذبا أو يأثم بلفظه بذلك فاستتبه، فإن كان يذم نفسه اعترافا بذنبه تائبا إلى ربه فليس عليه في ذلك جناح إذا أراد التوبيخ لنفسه والصلاح، وقد كان يونس النبي صلى الله عليه وسلم في بطن الحوت يقول: * (*سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ*) *(1).

(1) سورة الأنبياء، جزء من الآية 87.

٦٨٦ / ٤٬٣٨٩