الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥تائب إليه من جميع الفسق ودائن له بأداء جميع ما يلزمك فإن لك العذر بحالات العدم إذا لم تطق أن تقوم بما قد لزمك فترجو من الله أنه قد رحمك، فأعظم محرم ارتكبه العبد محرمان، أحدهما الاعتزاز بالله، وثانيهما الإياس من رحمة الله، فمن نجا من هذين المحرمين بصدق التوبة فلا شك أنه من أهل الجنة.
مسألة:
جواب محمد بن روح بن عربي -رحمه الله- بسم الله الرحمن الرحيم:
سألت رحمك عن ولي لك يقول: نحو يا قرد ويا شيطان ويا حمار ويا كلب ويا أحمق ويا ضال ويا خائن أو يسميك بغير اسمك أو اسم أحد من الناس، قلت: ما تكون حالته عندك؟ وهل يلزمك أن تستتيبه من ذلك؟
فاعلم أنه ثبت عليك ولايته وامتحنت بها من طريق وجوب الولاية كما يمتحن الحاكم بشهادة الشهود على أمر يلزم الحاكم إقامة الحد على من صح عليه ذلك بشهادة أو إقرار فإنما الولاية إنما تثبت على الناس ببعضهم بعضا بمنازل معروفة وبحالة موصوفة فإن كان قد لزمك ولاية هذا من طريق ما تثبت عليك ولايته فاتق الله في أمر ولا تعجل عليه عجلة خرق فتنزل بسبه من العباد أكثر مما نزل به من قلبك، ولكن تستتيبه وتنصحه نصيحة إشفاق لوجه الله عز وجل، وتكون في نصيحتك لله بمنزلة المتطبب الذي إذا داوى الجرح لم يعقره ولم يزد الجرح اعتقارا، وهذا الذي وصفته لا يكون إلا من لسان حديد، وكان أسرع في هلكة صاحبه عند الكلام أسرع من الموسى الوميض على حلق الإنسان من يد الحجام لأن الحجام أملك للموسى الوميض من صاحب اللسان للسانه عند سطوة الغضب، وقد يقال: لكل غضبة كفرة، ولا يكفر إلا من لم يعصمه الله.
وقد قيل عن موسى بن علي رحمه الله: إنه من كان مؤمن الرضا كافر الغضب فلا تجوز شهادته، وأنا أقول لك إن لم تجر شهادته من أجل ذلك لم تثبت ولايته إلا أن يتوب.