الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣من يزعم أن الله واحد ثم يرى من يقول إن الله اثنان، ولا يدري أيكفر بهذا أم لا كيف ترى رحمك الله، أصواب هو أم لا؟
قال له محبوب: ليس له أن يرجع عن علمه، وليس للقياس بأن الله واحد أو اثنين بمنزلة الحلال إذا حرم والحرام إذا أحل؟
مسألة:
وسئل الفضل بن الحواري: هل يسع جهل الولاية والبراءة وإذا سلم للمسلمين؟ فقال عن بعض المسلمين في قول الله: * (*وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى*) *(1) لمعرفة الولاية والبراءة.
مسألة:
قال بشير: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة أو ما فوق ذلك لألزمنا الضارب البراءة ولم نجز الوقوف عنه قال: لأنه قد قامت الحجة في العقل أن ذلك ظلم، قال: وهذا وأشباهه من حجة العقل، قال: وكذلك لو سرق منه في الميزان مقدار حبة فما فوقها متعمدا به للتطفيف لكان ذلك في تعارف الناس أنه ظلم وعليه البراءة، وما كان مثل هذا ولم نجز الوقوف لأن حجته قد قامت.
وأما إذا دفر الرجل رجلا دفرة رقيقة مثل ما يجوز أن يفعله الناس ببعضهم بعضا ولا يكون ذلك ظلما معهم لم يكن فيه البراءة ولا الوقوف.
قال: وكذلك إن أخذ من حبه حبا يسيرا مثل ما لا يكون ظلما أو بعض خبزته وهو يبصره ولا يغير عليه، قال: فهذا ومثله لا أرى أنه ظالم إذا كان ذلك جائزا بين الناس.
(1) آية 82 من سورة طه.