الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥قلت: فما حجة الذين أوجبوا الوقوف على من علم ذلك منه؟
قالوا: لأن الإصرار على الذنب الصغير يكون ذنبا كبيرا، لأن الوعيد في الإصرار مطلقا على الصغير والكبير، قال الله عز وجل: * (*وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ*) *(1)، فدخل تحت هذا القول كل ذنب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المصرون قدما إلى النار» فإذا كان عندهم المذنب بين الإصرار عليه والتوبة منه لزمه الوقوف عندهم إلى أن يتبين له حال.
قلت: وما صفة الذنب الصغير؟ وما صفة الذنب الكبير؟
قال: أما الذنب الكبير فقد قال المسلمون ما جاء فيه؛ وعيد في الآخرة وحد في الدنيا، قال: وقد قال قول إنه ما قاد أهله إلى النار، فهو كبير، قال: وأما الصغير من الذنوب فلم يوقف عليه، وليس هو شيء محدود إلا أنا نظن ما كان دون الكبائر، ولم يبح سبحانه وتعالى شيئا من الذنوب، بل حرمها وزجر عنها بغاية الزجر.
قلت: فما قصد إليه الإنسان بفعله وتعمده، مع علمه بتحريمه وهو ذاكر ذلك قل أو كثر؟
قال: فليس هو عندي بصغير.
قلت: وهل يبرأ من غير ولي إذا أصاب ذنبا صغيرا؟
قال: إذا علم أن ذلك الذنب من صغائر الذنوب فلا يلزم فاعله به البراءة في حال مواقعته.
(1) من الآية 135 من سورة آل عمران.