الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١بعض ولم تجب ولايتهم على بعض وإنما الولاية فيهم بالمحنة والخبرة(1) فإن الحكم في هؤلاء خاص لمن علمهم وعلم منهم ما تجب به الولاية فإذا أحدث منهم محدث حدثا وعلم منهم ذلك من علم ممن قد وجب الولاية معه، فالحكم فيه على ما وصفناه، أن عليه أن يبرأ منه ثم يستتيبه من ذلك فإن لم يتب مضى على البراءة منه ثم لا يسعه أن يظهر البراءة منه إلى أحد ممن يعلم أنه يتولاه حتى يقم عليه الحجة بماذا برئ منه.
وأما إن لم يعلم أنه يتولاه فليس محجور عليه البراءة منه حتى يعلم أنه يتولاه لأنه حكمه خاص فيم علم ذلك بعينه، وقد قال بعض المسلمين إنه لا يجهر بالبراءة منه إلا مع من يعلم أنه لا يتولاه لأنه لو جهر بالبراءة منه فوافق ذلك مع من يتولاه كان قد أباح البراءة من نفسه حيث لا يعلم ولا يكون عاقلا من يدخل فيما لا يعلم.
وقد قال بعض: إن أظهر البراءة من هذا مع من لا يعلم أنه يتولاه أو لا يتولاه صغير من ذنوبه.
وأما أنا فأحب أن لا يجهر بالبراءة من أحد ممن قد استحقها معه ممن استحق اسم الإسلام حتى يعلم أن الذي يبرأ منه معه لا يتولاه أو يبرأ منه معه لا يتولاه أو يبرأ منه مثل براءته منه، فإن برئ منه مع أحد لا يعلم أنه قد لزمته ولايته بحكم حق ولم يغير ذلك عليه المتبرئ معه، ولا ادعى ولاية المتبرئ منه، ولا علمت أنا أن المتبرئ معه من المتبرأ منه يتولى المتبرأ منه فوَليَ هذا على ولايته ولا أقول إنه أتى صغيرة ولا كبيرة لأن الحكم في المخصوص غير الحكم المعموم.
مسألة:
ومن الأثر: وإذا سئل المسلم عن رجل له معه ولاية، فقيل: لا يسعه أن يكتم علمه فيه، قلت لأبي سعيد: ما العلة في ذلك؟
قال أبو سعيد: لا أبصر له في هذا علة يبين لي ثبوتها إلا أن يكون
(1) الخبرة بكسر الخاء وهي المعرفة، والخبر بضم الخاء وهو العلم.