بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

الْكَاذِبُونَ*) *(1) المعنى في ذلك على ما عرفنا من التأويل فأولئك عند الله في ذنبه من الفاسقين، ولو كانوا في علمهم في القذف الذي قذفوه من الصادقين، وعاينوا ذلك بأبصارهم فمحجور ذلك عليهم في دين الله، فما أتوا فمحجور في حكم الله وحكم دينه، فسقوا في دين الله، وكذلك جاء الأثر في البروات أنها من القذف وهي أعظم قذفا لما جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خلع مؤمنا فقد قتله».

وجاء الأثر الذي لا نعلم فيه اختلافا في البروات أنه قيل: السر بالسر والجهر بالجهر والمشكوك موقوف، فإذا شهر الكفر ممن أتاه شهرة تقضي على أهل الدار يكفر المحدث فلا تسع ولايته أحدا من أهل الدار لموضع شهرة كفره كان البراءة فيه بالجهر والولاية له بالسر له بالسر إذا علمت توبته بالسر، وإذا شهر فضله حتى وجبت ولايته على أهل الدار لشهرة فضله ولزوم ولايته ثم أحدث حدثا كانت البراءة منه بالسر لمن علم ذلك منه، والولاية فيه بالجهر حتى يعلم المتولي مثل ما علم المتبرئ أو تقضي الشهرة بكفره فيكون حدثه شاهرا بالكفر، وإذا أشكل أمره فلم يقض عليه حدث الكفر ولا يثبت له اسم الإيمان فأشكل أمره في ذلك فالبراءة منه محجورة بالجهر، والوقوف فيه واسع في الجهر، ولا يجب للمتولى ذلك أن يجهر بالولاية لأنه مشكوك والمشكوك موقوفة(2) أحكامه، فإن تولاه متول(3) بالجهر كان ذلك صوابا، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، وأحكام الولاية ثابتة ما لم يصح الكفر الذي لا شبهة فيه، فهذه الفصول تقتضي الولاية في الأئمة المنصوبين وفي أعلام المسلمين في الدين.

وأما من كان من ضعفاء المسلمين الذين قد وجبت ولايتهم على

(1) الآية 13 من سورة النور.

(2) في الأصل: "موقوف" والصواب ما أثبتناه.

(3) في الأصل: "متولى" والصواب ما أثبتناه.

٧٠٠ / ٤٬٣٨٩