بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

من ولايته أن يتولاه على غير الحق الذي يوافق طاعة الله فوقف عن ولايته بعينه على شريطة في جملة المسلمين وولاية من تولاه من العلماء ممن لا يشك في ولايته فإنه عندي بذلك أرجو أنه سالم.

وقد قيل فيمن رأى من وليه الذي قد ثبت عليه ولايته أمور أكرهها منه ما لم يستحق بذلك كفرا بإصرار على صغيرة ولا ركوبا بالكبيرة إلا أنه كره ولايته لما رأى من أخلاقه التي قدرتها ولايته أن له أن يترك ولايته على ولايته له في الشريطة إن كانت تلزمه فيما لا يسعه. وليس هذا ومثله قاصدا إلى ترك الولاية على تعطيل الحق، وإنما هذا هارب من الباطل إلى موافقة الحق لأن لا يتولى إلا طيبا يصطفيه لنفسه لأن الوالي إنما هو لوليه صفوة من الناس يصطفيها لنفسه يخصه بها ويمنحه مودته فلا ينبغي أن يكون إلا فيما لا يشك فيه فإذا وقعت في غير الموضع بأحد الأسباب التي قد تضر في أحكام أمره فيها لم يضيق عليه ذلك عندي أن ينصر لنفسه، ويعتبر أمره في حاله هذا، فإن كان لو لم يكن قد تولاه لم تطب نفسه لولايته لم أضيق عليه أن يمسك عن ولايته على شريطة ولايته، ولم أضيق عليه الإقامة على ولايته على ما قد أثبتها له على شريطة تركها إن كان قد استحق تركها معه، وعلى شريطة البراءة منه في الجملة إذا لم تطب ولايته له بما لا يشك فيه مما يستحق ذلك في الحكم، ومعي أنه قيل: إذا ثبتت عليه ولايته بوجه صحيح تثبت عليه وليه في الحكم لم يكن له تركها في الحكم إلا بحدث يصح على وليه في الحكم من ركوب الكبيرة أو إصرار على صغيرة ولا ينتقل عن ولايته إلا إلى براءة يستحقها، لأنه ليس بين الولاية والبراءة منزلة فالولي على ولايته مع صاحب هذا القول حتى ينتقل إلى العداوة.

٧٠٣ / ٤٬٣٨٩