بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

مسألة:

قال أبو سعيد في من كان في علم الله تبارك وتعالى من عباده وليا له في سابق علمه وهو يرتكب المعاصي في الدنيا، فاختلف قول أهل العلم فيه على ما وجدنا فيما جاء به الأثر، قال من قال: إنه ولي لله على كل حال، لا يتحول علم الله فيه من حال إلى حال لأنه سابق علم الله فيه أنه ولي فلا يعادي وليه.

قال من قال: بل يعاديه في حين مواقعته لمعصيته ويواليه في حين خروجه عن معصيته إلى طاعته، وهكذا سبق في علم الله فيه لأنه لا يرضى لعباده الكفر، ولا يرضى منهم إلا الإيمان والطاعة، فإذا لم يرض منه سخط عليه في الحال الذي استحق السخط، كما يرضى عنه في الحال التي استحق الرضا عنه، وعلم الله سابق لا يتحول ولا يأتي غيره ولا يكون إلا ما علم الله.

وقال من قال: إنه وليه في علمه أنه من أهل ولايته، ولا يعترض على الله في شيء من أحكامه، ولا يسأل عن شيء من فعله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وليس هذا الاختلاف من أهل العلم تعاطي منهم لعلم الله المكنون ولا يجوز هذا على هذه النية، وإنما التمسوا هذا على ما أظهر لهم الله من ظاهر أحكامه، التماسا منهم لرضاه وخروجا منهم من حكم ما ألزمهم من التعبد في ذلك على سبيل ظاهر أحكام الله في عباده والعلم بأنه سبحانه عادل لا يجور، صادق في جميع ما قال بأن ما قسم على كل حال.

مسألة:

سألت أبا سعيد حفظه الله عن الذي يلزم فرض ولايته؟

قال: فالذي أوجب الله عليه فرض ولايته هو أن توالي لله أهل

٧٠٤ / ٤٬٣٨٩