الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥طاعته في شريطة دينه واعتقاد إرادته علمهم أو جهلهم فهذا فرض له لازم.
ومما يلزمه بعد أن يميز بين أهل الحق وبين أهل الباطل وبين أهل الضلال وبين أهل الهدى، إذ قد قام في عقله أن لله أهل طاعة قد تعبده فيهم بالولاية، ولله أهل معصية قد تعبده فيهم بالعداوة، ولا فرق بينهم معه إلا بالتماس معرفة ذلك بالفرق بينهم، واتباع سبيل المهتدين منهم، وذلك فرض له لازم لقول الله [تعالى]:
* (*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ*) *(1).
وقوله [تعالى]:
* (* … وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً … *) *(2).
وقوله [تعالى]:
* (*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ … *) *(3). فطاعة الله، العمل بكتابه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم اتباع سنته، وطاعة أولي الأمر، التسليم للأئمة المنصوبين، اللازمة طاعتهم أعناق العباد للإمامة والأئمة في الدين المتبعين لسبيل المهتدين، قالوا أو كثروا، لا تمت حجتهم كثرة أهل الباطل، ولا تضعف حجتهم قوة أهل الباطل، بل حجتهم هي القاهرة ودعوتهم الظاهرة، وعلى الجميع اتباعهم، فإذا كانت يدهم قاهرة ودعوتهم ظاهرة كانت معرفتهم شاهرة وقامت لهم الحجة واستغنى عن البحث.
(1) الآية 119 من سورة التوبة.
(2) جزء من الآية 115 من سورة النساء.
(3) جزء من الآية 59 من سورة النساء.