بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

وعلما يجعله الله، فمن أظهر خلاف الإسلام ممن بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون على شرائط ما علمنا أنه عدو الله، ومن لم يتب علمنا الله أمر بقتاله حتى يفيء إلى أمر الله.

وقد قال بعضهم: إن معنى كافر هو اسم البدن والكفر اسم الفعل ومؤمن هو اسم البدن، وقد يعمل العبد بعمل أهل الإيمان وهو عند الله من أهل النار، ولا يضر من تولاه في الحكم.

وقد قال الله تعالى: * (*يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ*) *(1)، وليس كفرهم بالطاغوت إنكارا لذلك، ولا أنه جحد أنه ليس بالطاغوت، وإنما أمروا أن يبرءوا منه، فقد أوجب البراءة من الطاغوت، ودل ذلك أن الكفر قد يكون غير شرك من تبرأ من الطاغوت، ويصدق بتوحيد الله فقد استمسك بالعورة الوثقى وهي العصمة من الضلالة، فدل أن من الكفر ما لا يكون شركا ولا جحودا فصح أن من الشرك ما هو غير شرك فإن كفر بالنعمة وركب المعاصي فقد كفر.

مسألة:

إن سألك سائل فقال: ما ولاية الله للمؤمنين فإنه يهديهم للإيمان ويدخلهم الجنة وينصرهم ويوفقهم للحق، ويهديهم إلى صراط مستقيم؟

وأما ولاية المؤمنين لله فهي القيام بمدحه وتوحيده، ونصرة أوليائه والاعتراف له بنعمته.

وأما الولاية لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فهو التولي لتعظيمه وتوقيره والصلاة عليه والعمل بسنته والمحبة له.

(1) جزء من الآية 60 من سورة النساء.

٧٤٥ / ٤٬٣٨٩