بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

قال غيره: الولاية للرسول هي الإيمان به والطاعة له والتدين بدينه وما أشبه ذلك، لأنه لو عصاه لم يكن متوليا له وكان مفارقا له.

مسألة:

وولاية الله لازمة، ومن عرف أن الله ولي جميع الأمور، ومقدر جميع المقدور وعرفه بجميع ما لزمه أن يعرفه فقد تولاه، فولاية الله تبارك وتعالى واجبة على كل حال، وولاية النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته من جميع الخلائق واجبة الإيمان به واجب، وإذا تولى المؤمن الله ورسوله والمؤمنين في الجملة على الحقيقة فقد تولى من تجب عليه ولايته وذلك قول الله تبارك وتعالى: * (*إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ*) *(1) ولا يجب على العبد ولاية أحد بعينه على كل حال إلا ولاية الله وولاية رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وولاية من أطاعهما في الجملة وهم المؤمنون، وولاية الله ورسوله خالصة على الحقيقة وولاية أهل طاعة الله ورسوله في الجملة على الحقيقة لأهل الصفة أنهم أهل ولاية الله تبارك وتعالى ومرضاة الله لا يسع جهل ذلك أحدا، وولاية الرسول على أهل زمانهم الواجب عليهم الإيمان في جملة الإيمان، والذي لا يكونون مؤمنين إلا بالإقرار به.

وليس على الجميع ولاية أنبياء الله ورسله في الجملة ولا التعيير في أحد منهم بعينه إلا من علم ذلك وعرفه، وإلا فلا يضيق على أحد جهل علم أنبياء الله والإيمان بهم وولايتهم إذا أقر بالجملة لأن في إقراره بالجملة التي أقر بها ودان بها الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله وملائكته وجميع ما خاطبه الله به في الجملة أن يدين به من قول أو عمل أو نية، فإذا أقر بذلك كان ذلك كاف له عن تفسير ما هو داخل في الجملة حتى يبلغ إلى علم ذلك ويمتحن بشيء من ذلك وتنزل به بليته.

(1) جزء من الآية 55 من سورة المائدة.

٧٤٦ / ٤٬٣٨٩