بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

مسألة:

قال بشير: إن للرجل أن يمسك عن الولاية إذا كان إمساكه لمعنى مثل المخافة.

قال أبو سعيد: إذا خاف تقلبه عن حاله.

مسألة:

وكل من أحدث حدثا يستحق به البراءة ولم يعرف من علم منه ذلك الحدث حكم الحدث فقد قيل: إن كان يبرأ منه بغير هذا الحدث فهو على البراءة منه ولا يلزمه في هذا الحدث كلفة، وهو سالم من التعبد ببراءته منه، وإن كان لا يبرأ منه بغيره، ولا اختلاف في هذا معنا، إلا أنه لا يلزمه أن يحكم عليه في هذا الحدث بتخطئة إذا كان ذلك الحدث مما يسعه جهله.

فإن كان هذا المحدث ممن لا يتولاه ولا يبرأ منه وهو واقف عنه وقوف دين لأنه لا يعلم منه طاعة ولا معصية إذ هو جاهل بأمره، فقد قال من قال: إنه يكون على حالة من الوقوف ولا يلزمه فيه وقوف رأي ولا وقوف سؤال وهو على حاله حتى يصح معه حكم الحدث فيبرأ منه وهو أبدا سالم ما لم يتوله بدين، ولا سؤال عليه في هذا.

وقال من قال: إن عليه السؤال عن حكم هذا الحدث لأنه قد علم من هذا الحدث ما لم يكن علمه منه من قبل، وقد صار متعبدا فيه بما لم يكن قبل علمه بالحدث من تحريم الولاية له إلا بعد خروجه منه، ولو رأى منه ما يجب به الولاية وقد كان قبل ذلك سالما من هذا.

وكذلك صار متعبدا أنه متى علم حكم هذا الحدث وجب عليه البراءة منه وزال عنه براءة الشريطة فيه ووقوف الدين إلى براءة حكم الظاهر،

٧٥٨ / ٤٬٣٨٩