الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦عدلها كلها وصوابها، ويمكن باطلها، ويمكن باطل بعضها وصواب بعض، فهي معلولة عند من لم يعرف عدلها، والتماس معرفة عدلها على الحاكم ومن يريد العمل بها في أصل النظر، إذا لم يصح عدل شيء منها لازم.
فإذا علم الحاكم هذا ولم يعرف هو تمييز ذلك، فقد قال إنما أخذ به من ذلك وعمل به، فوافق في الأصل الحق، وهو خارج كله في الرأي فهو واسع له.
وقال من قال: ليس عليه هذا ولابد أن يقصد إلى ما هو عنده أصوب وإلى الحق أقرب على حال ليس على الإهمال، ولابد له من هذا على كل حال، ولا عذر له في حال من الأحوال أن يعمل بباطل، أو أن يقبله من قائل.
وقد قيل إذا علم هذا أخذ بقول أعلم القائلين إن كان يعرفه، فإن لم يكن يعرفه أخذ بقول أوليائه من القائلين، فإن استووا في الولاية فأفضلهم، وعلى كل حال لا عذر له في مخالفة الحق، وإذا نزل العالم بمنزلة الفتيا وقصد إلى الفتيا كان عليه ما كان على الحاكم مما مضى كله، وليس له الإهمال.
وما نص في الحاكم فهو على العالم، مما وصفنا في الحالات كلها في الفتيا. والمتفي كالحاكم فانظروا في أحواله، وكذلك المفتي في المسألة لغيره، أو العامل بها في نفسه هو بمنزلة الحاكم، والكل في الحق واحد، والحكم في نفسه كالحكم على غيره.
والمفتي كالقائل، والقائل كالقابل، وما وسع الواحد وسع الجميع، وما ضاق على الواحد ضاق على الجميع، إذا نزلوا بمنزلة واحدة، وكل من خصه حال لم يعم غيره، ولم يلزم غيره ما خصه، فتدبر هذه الأمور وانظر فيها، فإنها حق وصواب، أو باطل وخطأ، ولا يتفق فيها حق