الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦الشكاك الذين فارقهم المسلمون على شكهم فهذا الذي عرفنا من آثار المسلمين فمن لم يقل بهذا القول الذي جاء عن المسلمين كان بمنزلة من خالفهم.
ونحن بأئمتنا نقتدي وبالله نهتدي ولا نأب عن قبول الحق عتواًّ ولا ينطق عن الهوى ولا يدين بالرأي غلواًّ، ولا نتطاول على الصالحين علواًّ بل نكون لأمرهم طائعين ولقولهم سامعين ونقْفوا آثارهم متبعين.
مسألة:
ومن الكتاب الذي ألفه نجاد بن موسى أن الوقوف على خمسة وجوه: وقوف الدين، ووقوف الرأي، ووقوف السؤال، ووقوف الإشكال، ووقوف الشك.
قال غيره: الوقوف أكثر من هذه الوجوه، فأما وقوف الدين فإنه جُنة وسلامة للمسلمين، وجاز للعالم والجاهل والقوي الضعيف من المسلمين أن يدينوا بالوقوف عن كافة الخلق من العالمين على شريطة ولاية المحقين والبراءة من المبطلين في جملة الدين حتى يعلم من أحد ما تجب به عداوته أو ولايته.
قال غيره: أو يعلم من أحد حدثا مكفرا ويجهل الواقف حكم حدثه، وكان ذلك فرضا واجبا على المسلمين.
وأما وقوف الرأي فهو الذي يخص الواحد من المسلمين في الواحد بعينه ممن سقت له ولاية متقدمة من المسلمين ويسعه الإقامة على ذلك الوقوف بالرأي بغير دينونة بالسؤال عن ذلك المحدث الذي قد امتحن بولايته وعاين منه ما لزمه فيه حكم وقوف الرأي من غير أن تلزمه دينونة سؤال، هذا على بعض القول.