الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩من برئ منه، قال: لا يجوز ذلك لعلمه بالحدث أنه كفر، وإنما يجوز ذلك إذا جهل الحدث ولم يدر كفر هو أم لا.
فله أن يقف عن الراكب ولا يقف عن المسلمين الذين يبرءون منه على ذلك الحدث.
قال غيره: إذا ضاق عن البراءة وتولى المسلمين على براءتهم من المحدث ما لم يعلم أن اسم الكفر يوجب البراءة التي دعا إليها فلا يضيق عليه ذلك ما تولى أهل العلم من المسلمين على براءتهم ممن برءوا منه ومن خالفهم في الدين أو ولاية من تولوا وكان مسلما غير منازع لهم في الدين.
عن أبي الحسن البسياني رحمه الله ورضيه: من رأى من ركب معصية الله أو أحدث حدثا لم يدر ما هو مستحلا لذلك أو محرما أو ما يبلغ به فاعله ولم يسمعه يدعي على الله في شيء شيئا فإنه يسعه الإمساك عنه ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن له من قبل وليا، وإذا قامت عليه حجة إن ذلك الشيء حرام على من فعله فعليه البراءة منه وإن علم أن ذلك حرام ولم يعلم أن من ركب ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف إذا كان واقفا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صح معه في ذلك، فإن أفتاه مفتٍ بعد السؤال أو قامت عليه حجة بأن ذلك الشيء مكفرا لراكبه وأن البراءة واجبة عليه فعليه البراءة ممن أحدث ذلك الحدث ولا يسعه الشك بعد قيام الحجة.
مسألة:
وزعم هاشم بن غيلان أن الذي أدرك عليه المسلمين وحفظ عنهم أن الرجل إذا كان في ولاية المسلمين ثم كانت منه أشياء يكرهها المسلمون غير أنه إذا دعي أجاب وإذا عوتب رجع فما كان هكذا فهو من المسلمين وإذا رأوا منه التخليط مما لا يبلغ به كفرا كفوا عنه ولم يتولوه ولم