الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦قال: أما اعتقاد السؤال فعلى العبد شريطة في دينه الذي تعبّده الله به أن يدين له بجميع ما لزمه في دين الله مما تعبده الله به من قول وعمل ونيّة، علم ذلك أو جهله، وعليه في اعتقاده هذا تحقيق ما علمه من دين الله الذي تعبده به وعلم ما بلغ إليه علمه بالحقيقة واليقين.
وليه أن يدين لله بالسؤال عن جميع ما يلزمه علمه من دين الله في الحال الذي يلزمه علمه، أو يلزمه العمل به، فعلمه من قول وعلم ونيّة، وعليه مع اعتقاد الدينونة بالسؤال عن جهله ما لزمه السؤال عنه في دينه أن لا يرد حقا ولو جهله وأن لا يشك في حجة قامت عليه علمها، ولو جهل الحجة فهو هال بترك قبول الحجة، وهالك برد الحق ولو جهله ولم تقم عليه الحجة بعلمه فهذا أصل ما تعبده الله به من أمر السؤال في أمر دينه.
فلما أن كان في أصل دينه وأصل ما تعبده الله به أن يعلم ما ألزمه الله علمه وأن لا عذر له في جهله بما يلزمه علمه، وعَلم الله منه أنه لا طاقة له بالعلم ولا إلى العلم إلا بعبارة من المعبرين أو بما تكون به الحجة بالعقل، فإذا كان عاقلا بريئا من الآفات التي يزول بها عقله، ووقع عقله على المعقولات وفرّق بعقله بينها فعليه أن يعلم بحجة العقل بلا عذر له في ذلك ما عليه أن يعقله ولو لم يسمع بعبارة ذلك لأنه قد جعل الله له إلى ذلك السبيل ولم يكلفه الله في ذلك فوق ما يطيق، وذلك من عم خالقه من صفات خالقه التي لا تقوم في عقله أن تكون صفات خالقه وصفات نفسه وصفات ما يرى من المخلوقات المحدثات مشتبهة في ذلك، وهذا ما لا يجوز له من علم عقله إلا أن يعلم أنه محدث، وجميع ما تقع عليه حواسه من المسموعات والمنظورات والمحسوسات والمدركات بالشم وغير ذلك من المعقولات التي تحيط به العقول، فعليه أن يعلم أن كل معقول محيط به العقل فهو محدث وكل مسموع فهو محدث وكلما وقعت عليه الأبصار فهو محدث، وكلما بلغت إليه الحواس فهو محدث، وأن صفة المحدث في ذلك كله بائنة عن صفات المحدثات وأن ذاته في