الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧جميع ذلك بائنة عن جميع الذات، فهذا ما لا يسع جهله، وما تقوم عليه به الحجة في عقله.
وغير منفر في السؤال عنه إذا كان صحيح العقل عاقلا لما وصفناه، وكذلك ما سمع بذكره، أو خطر بباله، من جميع صفات خالقه فعليه علم ذلك بحقيقته لأنه هكذا تعبّده الله به، لأنه لو وسعه جهل ذلك في شيء من علم صفات الله لوسعه ذلك في علم الله كله حتى يسعه جهل ألا يعلم أن له إلها، ولا أن له خالقا، وهذا ما لا يجوز في العقول أبدا.
ومتى لزمه علم الله بعقله كذلك يلزمه علم صفات الله بعقله التي لا يجوز أن يوصف بها غيره، فيما هو مشبه بها في صفته.
وقد يجوز من صفة الخلق أن يوصفوا بصفة الله، لا على وجه التشبيه لله بخلقه وذلك أنه قد يجوز أن يكون الرجل يوصف أنه قادر على ما قدر عليه وعالم بما علم به، ومالك لما ملكه، ولا يجوز أن يوصف الله بصفات خلقه التي لا تشبه صفاته لا يقال ولا يجوز في العقول أن يقال إن الله مخلوق ولا إنه محدث ولا إنه عاجز، ولا إنه يشبه بشيء من صفات خلقه في شيء من ذاته وإن كانوا يسمّون بما جعله الله لهم بما يستدل به على صفتهم، وهو مما جعله الله لهم، وكل شيء من صفات الله فليس بشيء في شيء غيره.
وأما علم دين الله الذي تعبده الله به فإذا كان متصلا بالأرض التي قد قامت عليها وعلى أهلها شواهد الحجة بعبارة المعبرين لدين الله وحيث ما بلغت دعوة رسول الله فعليه أن يعلم مع علم خالقه أن رسوله الذي أرسله إلى خلقه وهو صادق في الرسالة التي جاء بها إلى خلقه وأنه رسول الله إلى خلقه، وأن ما جاء به رسول الله من عند الله إلى خلق الله فهو حق كما جاء به وقاله من عند الله، لا يسعه جهل هذا أن يشك في رسول الله إلى أهل زمانه الذين قامت عليه حجة رسول الله ذلك، ولم ينقض من الله رسالة رسول يأتي، فإن كان بلغه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في البقعة التي كان فيها فعليه باسمه ويؤمن به باسمه على ما قامت عليه به الحجة من أمره، وإن كان في بقعة لم تقم عليه فيها المعرفة باسم رسول الله صلى