بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

الآيات التي خاطب الله بالفرائض فيها فقد تقوم عليه الحجة بذلك ممن يخبره من الناس بالمعنى من هذا الخطاب.

فإن قال: فيلزمه التكليف للفرض بنفس هذا الخطاب ولا علم له بذلك؟

قيل له: بل عليه أن يرجع في تفسير ذلك إلى الفقهاء.

فإن قال: أفكل المقربين [المعبرين](1) حجة عليه بذلك؟

قيل له: بل يلزمه أن لا يأخذ تفسير ما تعبده الله به من المتهمين في دين الله، والمتهاونين في أمر الله في أداء فرائضه واجتناب محارمه، وأن لا يأخذ ذلك إلا من أهل الستر والعفاف والعلم فيما تعبده الله به لأن الله يقول: * (*وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ … *) *(2) الآية.

فإن قال: فإذا وجد هذا المكلف إذن هذه الفرائض أهل العلم مختلفين في تفسير شيء مما جاء من عند الله، وقع بينهم في تفسير شيء مما جاء من عند الله، وكل فرقة تخطئ الأخرى؟

قيل له: عليه أن يستدل به ويجتهد في طلب المحق من المبطل وفي حكم ما اختلفوا فيه، فإذا اجتهد في ذلك لله، وناصح نفسه في الطلب فلابد أن يهجم على بغيته وحاجته، لأن الله لا يتعبد أحدا بشيء ويكلفه القيام بفعله ثم يعدمه الدليل عليه لأن الحكيم إذا أمر بأمر فلابد أن يمكن المأمور من إصابة الدليل عليه ليقطع عذره فإذا اجتهد المأمور في طلب إصابة الحق فلابدّ له أن يظفر به.

(1) في نسخة أخرى.

(2) جزء من الآية 143 من سورة البقرة.

٧٨٣ / ٤٬٣٨٩