الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤فإن قال: أرأيت إن تولاهم وشهد لهم بالعدالة على ما كانوا عنده قبل ذلك مع اختلافهم؟
قيل له: لا يجوز له ذلك لأنه قد جمع بين الأضداد، وقد قال الله (تعالى): * (*أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ*) *(1).
فإن قال: فكل حادث بينهم هذا حكمه؟
قيل له: الحوادث على ضربين، فضرب منها يكفر به فاعله ويجمع المسلمون على البراءة منه وتكون العامة تبعا للعلماء مصوبة لهم.
والضرب الآخر هو كل ما اختلف أهل الحق فيه وتنازعوا حكمه حتى يخطئ بعضهم بعضا فهذا فرق ما بين الحوادث التي لا يكون الحق فيها إلا في واحد.
فإن قال: فما الواجب على الضعيف الذي لم يعلم الحكم فيما اختلفوا فيه ولم يعلم المصيب منهم من المخطئ.
قيل له: عليه أن يقف عنهم لجهله بالمخطئ من المصيب منهم، وعليه السؤال عنهم فيهم وعن حكم ما اختلفوا فيه.
فإن قال: لم أوجبتَ عليه السؤال في ذلك؟
قيل له: إن الله افترض عليه فرائض ألزمه أداءها ولا يصل إلى علمها إلا بسؤال أهل العلم، فعليه أن يطلب من أمره الله باتباعه من هؤلاء المختلفين لأن الله (تعالى) قال: * (*فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ*) *(2). فعليه طلبهم ليسألهم.