الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩مسألة:
ومن جواب أبي داود حبيب بن حفص بن حاجب إلى محبوب بن الرحيل فأذكرك الله وما رويت عن إخوانك الكرام أكرمهم الله في الآخرة وجمع بيننا وبينهم فقد علمت أنهم إنما دانوا بدين نبيهم وهو طاعة الله والإقرار له بالسمع والطاعة حتى لا يخالف الله، ومن خالف الله في قوله يقول به عليه خلافا لما شرع في دينه أو ما جاء في سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فهو ضال يبرءون منه وكذلك من عمل عملا من معصية الله في شيء من الأمور فأقام عليه ولم يتب إلى الله منه، وهو معروف أنه لله معصية منسوبة في كتابه أو في سنة نبيه أو عند فقهاء المسلمين مجتمع رأيهم فيها، فمن عمل بها وأقام عليها ولم يدن بالتوبة منها فنحن منه براء إذا دان بالتوبة، وهو غير نازع ولا نادم ولا راجع فبئس الحال حاله عند المسلمين وإن دان بالتوبة، وقد علمت أن أشياخك قالوا لمن وصفت إن التوبة تكون بالدينونة دون الشرك أنه قد أخطأ وقد علمت قول أبي عبيدة رحمه الله حين سئل عن المصير فقال: هو الذي لا يتوب ولا يندم ولا ينزع.
وقد يصيب الناس الذنوب التي عند المسلمين عظيمة، وأخذوا من قول خيارهم من الفقهاء مما أفتوا به وعلموه من التبيين وحذروه من الشبهات التي يكون فيها ينزل بالناس في صلواتهم وزكواتهم وحجهم وفروجهم وما يبلغون به في دينهم وفي أموالهم وأحكامهم، فكان فقهاؤك يتناولون المخالف للمسلمين في ذلك المعروف المجتمع عليه من قول فقهائهم.
فإذا عرفت ذلك واطمأننت إليه فقد علمت أنك إن شاء الله تعرف هذا، وتقول به، فاتق الله في دينك واحمل أولياءك ومن نصحت له في الله على الحق فلا تمكن لهم فلا خلاف ما كان عليه أشياخك فقد علمت تعظيمك لهم واتباعك لقولهم وعيبك على من خالفهم، وإنما كتبت إليك