بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

ووجه آخر: أن يشهد على المحدث للفعل المكفر شاهدا عدل ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة، بأن زيدا فعل كذا وكذا والمسلمون يبرءون منه على ذلك، أو يقولون نحن نبرأ منه على ذلك لأن شهادتهما عليه بذلك الفعل قد أوجبت براءتهما منه.

ووجه آخر من البراءة: هو أن يشهر الفعل شهرة لا يدفعها أحد إلا إن كان معلوما خطؤه.

مسألة:

معروض على أبي المؤثر: وكل حق من حقوق الله لزم الأمة العمل به فعدلوا فيه أو جاروا، كان العلماء من الرعية إذا عرفوا عدل ما عملوا به أن يقبلوه ويبينوه، فإن عرفوا وجوده وخطأه أن ينبذوه وينفقوه، فإن علموا ما عليهم فيه فتركوا القول فيه بالعدل كانوا في التقية مظهرين الرضا لمن يجوز معه خلاق الحق ويكون هو على خطأ في دينه ومنزله كفر، ومن رد على المسلمين عدل ما قالوا في كتاب الله أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لعلم منه بترك الحق أو جهل فهو ضال كافر لأنه لا عذر لمن رد ما جاء من عند الله من الحق ولا علم بخطأ ولا عمد يدين به.

ومن أحدث حدثا في عمل بمعصية أو بترك طاعة مفترضة فقد نزل منزلة أوجب الله عليه البراءة بها عند أهل العلم بكتب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بما أوجب الله من النعمة في الدنيا والآخرة وأوجب من الوعيد له في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وليس لمن جهل من ضعفاء المسلمين رد ما دان به العلماء من الحق ولا الخلاف عليهم بإقدام على ولاية من برءوا منه ولا البراءة ممن تولوه فإن فعلوا ضلوا وكفروا ولكن عليهم التسليم لهم بعدل ما دانوا به والولاية لهم.

٧٨٨ / ٤٬٣٨٩