الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦كذلك كل شيء من طاعة الله كان لا يضره تركها وينفعه العمل بها أن لو عمل بها فليس يجوز لنا أن نلزمه العمل بما لا يلزمه، وإن كان ينفعه إذا فعله وبلغ إليه.
كذلك كل سؤال لا يلزمه فلا يجوز لنا أن نلزمه إياه ولو كان إذا سئل عنه نفعه وبلغ به إلى منازل السلامة عند منازل البلية، ولكنا نأمره بذلك ونحثه عليه لأنا إذا ألزمناه ذلك فقد ألزمناه غير اللازم، وإذا ألزمناه غير اللازم فهو عندنا بمنزلة من حططنا عنه اللازم، ولا فرق بين ذلك، ومن ألزم أحدا غير اللازم أو حط عنه شيئا من اللازم فهو بذلك ظالم ثم جاهل لذلك أو عالم لا عذر له في ذلك عند الله تبارك وتعالى ولا في دينه عند أهل العلم.
مسألة: [من الزيادة المضافة]
ومن جواب أبي سعيد رحمه الله:
وقلت: وما أصلح في الإسلام الكلام والمناظرة للمعارضين في هذه الأحداث أو الإغضاء عن ذلك والسكوت؟
فمعي أن كلا مخصوص في هذا بما يخصه من المحنة، فإذا كان من الكلام ما يرجى نفعه ويخاف الضرر في تركه كان الكلام أولى، وإذا كان الكلام يخاف ضرره في مخصوص من الأمور أو معموم فالوجه تركه واللازم السكوت عنه، وإن كان لا يرجى نفعه ولا يخاف ضرره فالسكوت أولى لأن الاشتغال في غير معنى اشتغال عن معنى، وسكوتك عما لا يعنيك أولى بك من كلامك فيما لا يعنيك ولو كنت مصيبا، وقد قيل من التواضع لله ترك الجدل والمناظرة ولو كنت محقا فيخرج ذلك عندي إذا لم يرج في ذلك تقع أكثر مما يخاف فيه الضرر.
قلت: وهل أرى ترك هذه الأحداث والقول فيها وفي أهلها المختلفين فيها وأن يرجع إلى جملة الإسلام مع ولاية محبوب فمن دونه إلى عزان