الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤لمن علم ذلك من العالم أن يبرأ من أولئك إلا أن يعلم أنهم مستحقون للبراءة ولا يلزمهم أن يتولى أولئك إلا أن يعلم أنهم مستحقون للولاية وليس له أن يتولى ولا يبرأ بما في ذلك الكتاب إلا أن يخصه من ولايتهم والبراءة منهم ما خص ذلك العالم.
وإنما وضع العالم ذلك الكتاب تذكرة وحجة له ولمن نزل بمنزلته وعرف منهم ما عرف العالم كما جعل الحاكم الكتاب في الحكم حجة له على من حكم عليه، وليس ذلك حجة لغيره إذا لم يصح معه ما صح مع الحاكم.
وكذلك كتاب شهادة الشهود:
وأما إذا رفع إليه العالم ولا يتهم أولا ولاية أحد منهم فقد اختلف في ذلك.
فقال من قال: عليه وله ولايتهم.
وقال من قال: وليس عليه ولايتهم إلا أن يكون عالمين.
وأما البراءة فقد قيل: إنه لا يجوز أن يبرأ ممن برئ منه العالم.
فصل:
وقد قيل إن الجملة كانت هي الموافقة وكانت هي نسب الإسلام، وكان كل من أقر بالجملة فقد صحت معه موافقته ووجبت ولايته وكانت الجملة كافية عما سواها قبل تفرق الكلمة من المتدينين فلما اختلفوا في تدينهم لم تكن الجملة مجزية للموافقة، إلا أن يصح لأحد ممن أقر بها سلامة من التدين بشيء من أديان الضلال، كافية في موافقته.
ومن الكتاب: ولم يكن تفرق الكلمة من المتدينين ناسخا لثبوت