بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

واختبار في معرفة تدينه، فمن ظهر له العمل الصالح منهم جازت ولايته ومن لم يظهر منه عمل صالح ولا ظهر منه عمل شر ففيه قولان:

قول: إنه يتولى لأنه قد صحت موافقته وبرئ من الاشتراك بالتسمي به من أديان أهل الضلال.

وقال من قال: لا يتولى حتى يصح منه العمل الصالح.

فلما اختلفت المحكمة والشراة في الدين لم تجز ولاية من تسمى بهذا الاسم و عرف به لأن الخوارج بصنوفها والطريفية والشعبية ينتمون بهذا الاسم فلما كانوا يتسمون به لم يصح لمن تسمى به السلامة من التهم بالتدين بالضلال، وصار هذا الاسم مشتركا لأنه يجمع أهل نحلة الحق وأهل دين الضلالة. ولكن من صح له التسمي بالإباضية قبل أن تختلف الإباضية ثبتت موافقته وصح له التدين بدين أهل الحق.

فلما اختلف الإباضية لم يصح لمن يتسمى به التدين بدين أهل الحق لأن الطريفية والشعبية يتسمون بهذا الاسم، فلما صار هذا الاسم يتسمى به أهل الضلال وأهل الحق صار مشتركا فيه أهل الضلال وأهل الحق ثم هو على هذا فكل اسم كان يخص أهل نخلة الحق لا يتسمى به غيرهم ثبتت موافقة من تسمى به ولم يلزم اختبار من أراد ولايته اعتقاده في تدينه، وكل اسم تسمى به أهل الضلال وأهل الحق لم تجز ولاية من تسمى به ولو ظهر منه العمل الصالح إلا حتى يعلم أن دينه دين الحق.

مسألة:

وأما الاسم الذي يستحق المتسمي به الولاية فاسم يخص أهل الاستقامة دون غيرهم في دار يخصهم حكم ذلك الاسم أو في جميع الدور حيث ما كانوا.

٨١٥ / ٤٬٣٨٩