بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

والذي لا يشك فيه ولا يرتاب أنه من شُهر منه الإقرار بالجملة والتدين بدين محمد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح له بذلك اسم أهل الاستقامة لأن جميع أهل القبلة يقرون بالجملة ويدينون بدعواهم بدين محمد النبي صلى الله عليه وسلم.

قال غيره: الذي عندي أنه من أقر بالجملة وقال إن دينه دين محمد صلى الله عليه وسلم فلا تثبت موافقته بذلك ولا تجوز ولايته، لأن جميع أهل القبلة من الروافض والقدرية والمرجئة والمعتزلة والخوارج وجميع أديان الضلالة وجميع أهل دين الحق من المسلمين يقرون بالجملة ويقولون أن دينهم دين النبي صلى الله عليه وسلم وهم مشركون في هذه المقالة فلا يبرأ المتسمي بذلك عند من خفي عليه دينه من الاختلاط والاشتراك في الأديان إلا أنه يبرأ المتسمي بذلك من جميع أديان أهل الشرك وثبت له أنه من أهل القبلة.

فإن أقر بالجملة وقال إن دينه دين النبي صلى الله عليه وسلم وتولى أبا بكر وعمر برئ من الدخول في جملة الروافض وجميع الشيع، وسلم أن يكون من جملتهم لأنهم لا يتولون أبا بكر وعمر ولا يبرأ المتولي لأبي بكر وعمر من الاشتراك في دين المرجئة والقدرية والشكاك والخوارج وجميع أديان أهل الضلال من أهل القبلة، لأن سائر أهل القبلة ينتحلون دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويتولون أبا بكر وعمر.

وكذلك لو صح من أحد التدين بدين المحكمة والشراة ما برئ بذلك من الاشتراك والاختلاط في أديان أهل الضلال ولا صحت بذلك موافقته لدين أهل الحق لأن الخوارج بصنوفها والطريفية والشعبية يدينون بدين المحكمة والشراة ويتولون أهل النهروان.

ولا يبرأ المتدين بذلك من الأسماء المشتركة التي تجمعها اسم المحكمة والشراة، وكذلك لو صح له التسمي بدين الإباضية أنه من الإباضية ما برئ بذلك من الاختلاط لأن الطريفية والشعبية يتسمون

٨١٦ / ٤٬٣٨٩