بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

* (*يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ*) *(1).

قالوا: والاستغفار ولاية، وكذلك هو معنا ولاية لأنه لا يجوز الاستغفار لحي ولا لميت إلا لمن وجبت ولايته.

وقال من قال: لا يتولى حتى يصدق القول بالعمل ويظهر منه ذلك فإن استقام على سبيل ما أقّر به فيما ظهر منه من أداء الفرائض والانتهاء عن المحارم ولزوم الطاعات واجتناب الشبهات وجبت ولايته في الظاهر على ما ظهر من أمره والله ولي حسابه.

وقال من قال: إن كان المستجيب من أبناء أهل الدعوة وممن كانت لآبائه الولاية مقدمة ولم يعلم منه بعد ذلك ما يستحق به العداوة بتدين ولا بانتهاك محرم تولى من حينه ولم ينتظر به وهو قول حسن.

وقال من قال أيضا: هو كغيره على ما وصفنا لك.

وقد قالوا أيضا: إنه إن كان المستجيب للحق ممن كان يتعبد بالضلال بالدينونة إلا أنه كان من الثقات في دينه ثم استجاب للمسلمين وتاب وأقر لهم بالعدل والصواب وخطأ نفسه مما دخل فيه من تلك الأسباب تولى من حينه، وإن كان من غير الثقات في دينه كان لاحقا بالقول الأول والاختلاف فيه على ما وصفت لك.

وأما إن كان المستجيب من أهل الشرك فقد قالوا أنه يتولى من حينه لأن الإسلام محا عنه الشرك بجملته ويدخله في الإسلام بجملته وهذا معنا في المشرك أكثر القول.

(1) الآية 12 من سورة الممتحنة.

٨٢٣ / ٤٬٣٨٩