بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

وذلك معنا في المشرك يخرج قولهم فيه إذا استجاب للمسلمين في دار تكون دعوة المسلمين فيه ظاهرة، وأما إن كانت استجابته في دار كفر أو دار اختلاط أو دار كفر فلا يقبل منه ذلك ويلحقه الاختلاف، معنا من قول المسلمين.

وهذه الأقاويل من المسلمين كل منهم يتعلق بأصل يبني عليه وينتهي إليه، فمن عرف تأويلها وتمييزها وأحسنها وأعدلها كان عليه التجري لذلك من نفسه إذا بلغت إليه وأحب استعمالها أو استعمال شيء منها وإن لم يبن له ذلك منها شاور من بحضرته ومن قدر عليه من أهل العلم من أهل دعوته في ذلك حتى يدخل بعلم وبيان، فإن عدم ذلك من المعبرين له ممن يأمن على عبادة ذلك وتمييزه وتفصيله توكل على الله، ويجزى أحسن ما يقع معه في وقته ذلك فعمل به إلى أن يبين له غير ذلك، فعلى هذا يكون حاله إن شاء الله، فمتى لقي من هو أعلم منه بعبارة ذلك وتفسيره وفسر له ذلك فبان له عدل ما فسر له رجع إلى ما فسر له مما قد بان صوابه من غير تخطئة منه لنفسه أو لمن قد عمل بقوله، وهذا سبيله فيما يلزمه في نفسه في جميع ما يختلف فيه الرأي من ولاية أو براءة أو صلاة أو صيام أو حج أو زكاة أو نكاح أو طلاق وجميع ما يلزمه في دينه في ذات نفسه، وكذلك إن صار إلى منزلة احتاج إليه فيها غيره فتكون دلالته لغيره على سبيل ما يحتذي لنفسه وأرجو أن يلهمه الله الصواب إذا استجاب له وتاب وتوكل عليه في جميع الأسباب واستعمل الاجتهاد بمبلغ ما يقدر عليه في جميع ما قد وقع إليه من أمر نفسه وأمر غيره والله ولي التوفيق والله أعلم بالصواب.

مسألة:

واختلف سعيد بن محرز ومحمد بن محبوب في الرجل يأتي إلى المسلمين ليدخلوه في الإسلام، فكان سعيد ابن محرز يقول: أما أنا فلا أدخله في الإسلام حتى أردده وأختبره وأعرف حرصه، فإذا رأيته

٨٢٤ / ٤٬٣٨٩