بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

كون ذنبه الذي برءوا منه فيما بينهم وبين الناس فإنه على براءته حتى يقوم آخر عدل مع هذا أنه أدى حقوق الناس، وأما بقول ثقة واحد أنه قد أدى إلى الناس أموالهم فلا يرجع إلى الولاية لأن أموال الناس عليه متى طلبوها أخذوه بها، ولم تجز شهادة واحد عليهم بقبض أموالهم، وإن كانوا إنما برءوا منه على جهالة السيئات وعمل السيئات فيما بينه وبين الله وهو يقر للمسلمين بدينهم وينتحل بنحلتهم تولاه بولاية الرجل إلا ما كان من المظالم.

مسألة:

وعن رجلين من المسلمين اطلعا على رجل بخيانة يستحق بها عندهما البراءة فبرءوا منه عليها ثم إن أحدهما سمع صاحبه يتولى الذي اطلعا على خيانته، ثم مات المتولي للخائن، سألت ما على الباقي أن يدين به في وليه؟ وما عليه أن يدين به في الذي اطلعا منه على الخيانة؟

فأقول والله أعلم بالحق: إن صاحبه الذي كان معه في الولاية ثم سمعه يتولى الخائن ثم مات صاحبه ذلك أنه معه في الولاية على حاله لأنه لم يسأله عما رجع يتولاه، لعله قد علم منه توبة إلى ربه إن كان ذنبه بينه وبين ربه، أو لعله قد رد المال إلى أصله، وقد كان ينبغي لصاحبه أن يسأله عما رجعت تتولاه، وقد فات ذلك ومات صاحبه فصاحبه معه في ولايته، والخائن إن كان ذنبه بينه وبين ربه أقف عنه ولا أتولاه، ولا أبرأ منه لحال ولاية أخيه إياه، فهذا الذي وجدنا في آثار المسلمين، أن الولي على ولايته، ولا تزيل ولايته ولايته للخائنين حتى يعلم أنه تولاه على خيانته وهو عالم بخيانته ولم يستتبه من تلك الخيانة.

وإن كان ذنبه فيما بينه وبين الناس فإنا على البراءة منه، لأنه لم يعلم أنه أدى الحق إلى أهله، وما سمع من صاحبه ذلك لا يوجب عليه أن يتولاه حتى يكونا شاهدين بأنه قد أدى الحق إلى أهله.

٨٣٩ / ٤٬٣٨٩