بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

قال: إن كان فعل ذلك وهو يبرأ من المسلمين ويدين بأخذ ذلك ثم تاب فرجع إلى المسلمين فإن ذلك يهدر عنه، فإن فعل وهو يقر بدين المسلمين ويحرم دماءهم وأموالهم فعليه أن يؤخذ بذلك.

قلت: فإنه أقر للمسلمين بلسانه ولا يؤدي إليهم ما أصاب منهم؟

قال: هو رجل مطول لا يخلعه المسلمون على ذلك.

مسألة:

وقال موسى بن أبي جابر: من أحدث حدثا في الإسلام وتاب إلى ربه، وسعى في البراءة من حدثه وأعطى الحق من نفسه وسع المسلمون مجامعته وإلى ربه حسابه.

ومن عجز عن البراءة لنفسه ممن يبتلى به من حدثه فمات وقبله الأحداث، فهو بمنزلة الكف، ويكف عنه، ولا يبرأ منه ولا يستغفر له، لأنه كان مقر للمسلمين بدينهم، ولم يستبرئ نفسه من حدثه، ولكنه تاب إلى الله وإلى المسلمين وكان يسعى في فكاك نفسه مما وجب عليه من الحقوق فأدركه الموت، ولا يبرأ المسلمون إلا ممن أصر على حدثه وبغيه وكابر غلبة واتخذ دينا مضلا لا يتولى أحدا من الناس إلا من تابعه عليه وشايعه وهم الأزارقة والصفرية والخوارج الذين جعلوا أهل التوحيد مشركين، واستحلوا منهم بأهوائهم وسيرتهم ما لم يستحل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، خلافا لسيرته وحكمته والملل كلها، وإن الخوارج أنزلوا الناس مشركين اليوم كشرك أهل اللات والعزى وكشرك أهل الكتاب، وإن أهل الكتاب كفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أنزل الله ويبعضوا(1) بين الأمور في جماع الحق، فهم بذلك ثبت عليهم الكفر والشرك، وقد سار فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيرته، وإن قومنا اليوم ليسوا بمشركين ولا يهود ولا نصارى ولا مشركي أهل الكتاب، وقومنا يقولون: آمنا بالله واليوم الآخر، * (*وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ

(1) يقصد أخذوا ببعض وتركوا بعضا والحق يؤخذ كله.

٨٤١ / ٤٬٣٨٩