الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ*) *(1).
وقال الله تبارك وتعالى: * (*فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*) *(2).
فقد تخلص قومنا من الشرك بتوحيدهم وشهادتهم، ولكن قومنا بغوا ونافقوا بما أحدثوا من الأحداث ومالوا إلى الدنيا فآثروها على الآخرة، وانتقصوا في الدين وبيعضوا في الأمور التي جمع الله من الإسلام والحق الذي أوجب الله على العباد، فمن تاب منهم استكمل الطاعة بحقها فهو مهتد، ومن أصر على حدثه منهم فاعده(3) دينا يدين به ضل ونافق، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منافقون مقرون له بدينه فمن أصر نفاقه ولم يتب حتى أدركه الموت فهو في جنهم، ومن تاب من نفاقه فهو من المؤمنين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم على المنافقين بحكم القرآن ويأخذ صدقاتهم، ويغزون معه ويشهدون شهادة الحق معهم ظاهرا وهم يخالفون في السريرة وفي أشياء مما يكره الله، ويصرون عليها ولا يناصحون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصدقون وهم "يجامعون"(4) المسلمين في مجالسهم وفي صلواتهم وفي ذكرهم وفي غزوهم، لا يؤمنون بالله إلا وهم منافقون.
(1) يلاحظ أن المؤلف رحمه الله لم يذكر الآية الكريمة بنصها، وإنما ساقها بما يشعر أنها آية من كتاب الله، ولكن فيها اختلاف عن النص القرآني، وكنا نحب عند الاستشهاد بكتاب الله الكريم أن نذكر النص القرآني كاملا حتى لا يختلط الأمر على الناس، والآية موضوع حديثنا هي الآية الرابعة والثمانون من سورة آل عمران.
(2) الآية 137 من سورة البقرة.
(3) يقصد "فعده" أي اعتبره.
(4) يقصد: وهم يشاركون المسلمين اجتماعاتهم.