الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١[من غير الكتاب والزيادة المضافة إليه]
[وهذا الفن ما ألفه وجمعه عثمان بن أبي عبد الله العماني]
بسم الله الرحمن الرحيم …
قال عثمان بن أبي عبد الله: الحمد لله الذي لم يزل لا ببقاء مبق أبقاه، فبقي ببقاء المبقى له باقيا، والدائم الذي لم يزل لا بإدامة مدوم أدامه فدام بديمومة المدوم له دائما.
خلق الأشياء لا من موات عنده كما زعم المفترون سبحانه وتعالى علوا كبيرا عما يقولون، بل خلق الأشياء لا من شيء اخترعها من عدم أنشأها وأبدعها ثم خلق بعضها من بعض سبحانه الخالق لكل شيء وهو العليم القدير.
فنفسه ذاته وذاته إثباته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، خلق الخلائق دلالة على ربوبيته ولكن يكلفهم خطابهم بعبادته فأمر الله عز وجل بعبادته العقلاء البالغين ليوصلهم بذلك إلى أسنى المنازل إن امتثلوا أوامره طائعين، فمنهم من اهتدى ومنهم من ضل وغوى، فتفرقوا عن أوامره أطوارا مختلفين، فهدى الله الذين آمنوا لحسن اختيارهم فأصبحوا بنعمة الله مؤتلفين.
وأضل الله الذين اختلفوا بسوء اختيارهم فأصبحوا بسوء اختيارهم كافرين، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك وهو أعلم بالمهتدين.
فأول: من خالف وعصى وتمرد وطغى إبليس اللعين حين قال الله للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه فصار من الكافرين.
فقال الله تعالى: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي،