الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠مسألة:
قال أبو سعيد: إن حد ما تقوم به الحجة في البراءة في حكم الظاهر قيام البينة على المحدث بحدثه الموجب له اسم الكفر الموقع عليه حكم البراءة، وذلك معنا لثبوت ذلك في جملة الأحكام من الحدود وسائر أحكام الإسلام على ما يخص كل حكم من ذلك من ثبوت حجة البينة فيه من الواحد والاثنين والأربعة على الإجماع على إجازة ذلك في الأحكام وثبوته في مخصوص ذلك و (معمومه) في جميع الأحكام المتعبد بها جميع أهل الإسلام في الأحكام الظاهرة الواجبة على المتعبدين من عباد الله وفيهم ولهم على بعضهم بعض حكم جامع ثابت في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين.
قال أبو سعيد: وأما أهل الثقة والعدل من المقرين بالنحلة ما لم يثبت لهم ولاية، فقد قيل: إن شهادتهم جائزة على نحو ما تجوز شهادة أهل الضعف ممن ثبتت ولايته في الأحكام ما سوى المكفرات وما ينتقل به المشهود عليه من الإيمان إلى الكفر أو عن حال الوقوف إلى البراءة.
وقد قال من قال: إن شهادة العدول من أهل النحلة(1) تجوز على المسلمين في جميع الأحكام من الحقوق والحدود والمكفرات ولا يخرج ذلك من أحكام العدل لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين.
ونحب القول الأول أنه تجوز شهادتهم عليهم في جميع الأحكام ما خلا الحدود بعينها والمكفرات، ولا تجوز شهادة أهل هذه الصفة معنا على أحد ممن ثبتت له ولاية من علماء المسلمين ولا من ضعفائهم في شيء من الحدود، ولا شيء من المكفرات فيكون اسم قد ثبت له الإيمان ينتقل عن حكم الإيمان إلى وقوف أو براءة شهادة.
(1) مؤشر على الهامش قوله: "من غير الكتاب والزيادة المضافة إليه".