بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

وقالت طائفة منهم: هو ثالث ثلاثة.

ومنهم مشركوا العرب يعبدون الملائكة والعزى ومناة وغيرهم من الأصنام ويقولون هم بناة الله عندنا وهم شركاؤه وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فكانت اللات لثقيف والخزرج بالطائف، والعزى لقريش، ومناة للأوس وغسان، وهبل كان في الكعبة، وأساف ونائفة كان بالمروة، ونسور من بنى لمكان من كنانة.

ومنهم مجوس يعبدون النيران والشمس والقمر، ويقولون: إن خالق جميع الخلائق اثنان [والعياذ بالله] أحدهما يخلق المنافع، وما وقع عليه اسم الخير، والآخر يخلق المضار وما وقع عليه اسم الشر.

ومنهم الدهرية الذين يقولون: لا مالك للأشياء وهم يعبدون الأصنام ويقولون: هم على مثال صورة عبادنا وعلمائنا، يسجدون للأصنام تعظيما للعباد والعلماء ويقولون: غذاؤنا من الطعام والشراب ومولدنا من الآباء والأمهات وما يهلكنا إلا الدهر والأوقات.

ومنهم الزنادقة، يعبدون الشمس والقمر والزهرة، ويقولون: الأشياء كلها من خالقين وأصلين خلقا سائر الأشياء من أنفسهما، فخالق الخير هو النفع وخلق من نفسه المنافع، وخالق الشر هو الشر فخلق من نفسه الشرور، وأنهما تعاديا واختلفا وامتزجا عند قتالهما، فصار فعالهما مختلطة وهما يتواليان فمن غلب صاحبه استعلى، فإن غلب النفع الضر استعلى، ويقولون عبادتنا قوة منا ومعونة للخير لأن عبادتنا نفع وخير فهذه أصول ما كان عليها أهل الدنيا من أول دهرهم ثم اختلف كل صنف منهم بعد الإقرار بهذه الأصول حين اختلفوا في الفروع على أديان مختلفة، فهذه أصولها وإنما اختلفوا في إيش وليس وكيف؟

فبعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ليبين لهم ضلالتهم

٨٧٥ / ٤٬٣٨٩