بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

ويخرجهم من ظلماتهم وأن يدعوهم إلى ما دعتهم إليه الرسل عليهم السلام إليه من قبل أن يعبدوا الله ويوحدوه ويصدقوه، فقال الله عز وجل: * (*وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ*) *(1).

وذلك أن جميع ما خلقهم الله وأخذ عليهم ميثاقه فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله عز وجل ومعرفته وإثبات ربوبيته كما هو أهله والإقرار له بعبادته.

فقال تعالى: * (*أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ*) *(2).

فاستجاب للنبي صلى الله عليه وسلم مستجيبون وكذبه مكذبون، فكان كل أهل الدنيا حين بعثه الله عز وجل عنده مشركين إلا من استجاب له منهم فيما دعا إليه حين أخبره ربه أن طائفة يؤمنون به قبل مبعثه وبعد ما بعث، فقال عز وجل: * (*وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ*) *(3).

وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يعاين أحدا في حاله التي كان بها إلا سماه مشركا حتى يستجيب له في دعوته أو يعلم أنه ممن أخبره عز وجل أنه آمن به قبل مبعثه يدين بنصرته وطاعته.

وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الخلق وما على الأرضين غير أربعة نفر مؤمنين، والله أعلم.

فلما بعثه الله عز وجل إلى الخلق دعا إلى عبادة الله الذي لا إله إلا هو، وأن يشهدوا لله بالوحدانية، ويقروا له أنه لهم خالق رازق ويعبدوه وحده لا شريك له ويتركوا عبادة من عبدوا من دون الله من

(1) سورة الأنبياء، الآية 25.

(2) نفس الآية السابقة.

(3) سورة الأعراف: الآية 159.

٨٧٦ / ٤٬٣٨٩