الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥الباب التاسع عشر
في شهادة الشهود على الأعيان
المرئية بالتحليل والتحريم
[من الزيادة المضافة]
قلت له: فإن شهد الشاهدان على غير عين الجنس من المحرم مثل الخمر والخنازير أنه شراب حلال يصفانه بصفة بشيء من الأشربة الحلال، وأن هذه الدابة شيء من الأنعام الجائز أكلها فيركبه راكب بتلك الشهادة على القصد منه والاعتقاد أن ذلك حلال وهو يدين بتحريم ذلك في حكم دينه هل يسعه ذلك ولا يكون هالكا؟
قال: معي أنه في بعض القول أنه لا يجوز ذلك ولو شهد عليه مائة ألف أو يزيدون لأنه يدرك معرفة كذبه مع من عرف ذلك بعينه وليس ذلك بعينه وليس ذلك ممن تقوم به حجة الشهادة وهذا يخرج عندي في معنى الأحكام، وأحسب أنه يوجد في بعض القول أن ذلك يقبل في الشهادة ويسع فيها قبولهما على ذلك بجهل الجنس والعين، وإن قبلت الشهادة على وجه التصديق أنه إنما هي ثابتة بقول الشاهدين، وخرج معنى ذلك فلعله يخرج على معنى الاطمئنانة وتصديق الشاهدين على غير قصد منه إلى استحلال الشيء بعينه على أنه حلال لأنه على معنى الدينونة بتحريم ذلك في أصل ما دان به والتوبة من ارتكابه مع قبول شهادة الشهود في كل ما غاب ولو كانا كاذبين في سريرتهما وعلى جملة البراءة في شهادتهما بالباطل ولو لم يعرفهما.