بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

وكذلك لو أن إماما حارب قوما باغيا عليهم في محاربته لهم فعلى من خفي عليه من رعيته نصرته إذا استنصره والمحاربة معه إذ هو حجة الله.

وكذلك ما أشبه هذا من الحجج فافهم هذا.

فإذا شهد للعالم علمه وفضله وأمانته وعدله فلا يسع من علم هذا منه أن يشك فيما غيره من دين الله كان مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله، وسواء خالفه أحد أو لم يخالفه، وسواء كان المخالف له في دين الله عالما أو ضعيفا أو جاهلا فلا يجوز مخالفته ولا الشك في قوله، فإن شك في ذلك هلك.

وقد عرفت أن هذا أكثر القول.

وقال من قال: يسعه الشك في قوله إذا كان ذلك الذي غيره من دين الله مما يسع الشاك جهله حتى يغيره له ذلك عدلان، ثم لا يسعه الشك فيما غيراه من له من دين الله.

وقال من قال: ولو غيره له عالمان فيسعه الشك فيما غيراه ولو كانا عالمين حتى يكونوا أربعة علماء ثم لا يسعه الشك فيما غيروه له.

وقال من قال: ولو كانوا أربعة حتى يكونوا ممن لا يجوز عليهم الغلط، وتقوم بهم الشهرة، وهو أن يكونوا من الخمسة إلى العشرة، فإذا كانوا خمسة علماء فما فوق ذلك لم يسعه الشك فيما غيروه من دين الله فإن شك فإن ذلك هلك.

وقال من قال: يسعه الشك في ذلك الذي غيروه حتى يعرف هو عدل ذلك ويبصر صوابه وينصح له ثم حينئذ لا يسعه الشك في ذلك.

وأما ما لم يتضح له صوابه ويبين له عدله ويبصر ذلك كما أبصرته فلا يشك في ذلك إذا كان مما يسعه جهله.

٩٠٣ / ٤٬٣٨٩